Glitter
المقالات
  • الأكثر تعليقاً
  • الأكثر قراءة
  • ارسل خبراً
القائمة البريدية




تحكم الأعضاء

نظريات "المؤامرة"... ونتائج التحقيق فيها

هاني الفردان
عاد رئيس تجمع الوحدة عبداللطيف المحمود لتكرار «اسطوانته المشروخة»، والحديث عن مؤامرة «كونية» ضد البحرين، وذلك بعد تصريح مؤخراً عن أن «الاتحاد الأوروبي شريك في المؤامرة على البحرين» (السبت 30 مايو/ أيار 2015) خلال لقائه الممثل الخاص لحقوق الإنسان في الاتحاد الأوروبي ستافروس لامبرينيدس.
 
هذا الحديث ليس جديداً، فقد هاجم المحمود الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وبعض الدول الأوروبية واتهمهم بقيادة مؤامرة على البحرين. وقال في كلمة مصورة بمناسبة الذكرى الثالثة لقيام تجمع «الفاتح» (21 فبراير/ شباط 2014) إن «البحرين تعرضت في فبراير/ شباط 2011 لمؤامرة من قبل دول كبرى، وهي أميركا وبريطانيا وبعض دول الاتحاد الأوروبي وإيران والعراق وحزب الشيطان (حزب الله)» على حد تعبيره.
 
البحرين البلد الصغير التي لا ترى على خارطة الكرة الأرضية، بحسب المحمود وجماعته، تتعرّض لمؤامرة عالمية من قبل القوى العظمى كالأميركان والانجليز والدول الأوروبية مع دول إسلامية وعربية أيضاً!
 
قبل عام تقريباً، وبالتحديد في يونيو/ حزيران 2014، حيكت قصة جميلة عن «مؤامرة» أميركية لقلب النظام في البحرين من خلال برامج مبادرة الشراكة الشرق أوسطية (MEPI)، وعدت لها روايات كثيرة، وشكلت لها سيناريوهات متعددة، حتى خرجت الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق في الموضوع على أن ترفع التوصيات في مدة أقصاها شهر، ولم يسمع عن تلك التوصيات شيء!
 
صحف محلية، كتاب، خاضوا في غمار «المؤامرة» وسبحوا فيها طولاً وعرضاً، وأطلقوا اتهامات، وطالبوا بإجراء التحقيقات، بل وصفوا من تورط فيها من خلال الاستفادة من تلك المبادرات بـ «الخيانة»، وذهب بعضهم لوصفها أيضاً بـ «العظمى»!.
 
وزارة الداخلية كانت أول المتحدثين عن تلك «المؤامرة» وكان ذلك في 12 يونيو 2014 عندما قال الوكيل المساعد للشئون القانونية بوزارة الداخلية إن «الوزارة تعكف على دراسة الوثيقة الأميركية المتعلقة بمبادرة الشراكة الأميركية الشرق أوسطية بتغيير أنظمة البحرين والسعودية واليمن ومصر، لتحديد أي مخالفات قانونية ارتكبت بما فيها دراسة استخدام أو استلام أي أموال من أي جهة، وذلك للوقوف على حقيقة هذا الأمر. ولمعرفة علاقة ذلك بما شهدته البحرين من أحداث في العام 2011»، مضيفاً أن «ارتكاب أية جريمة يخضع لاختصاص القضاء البحريني حتى لو ارتكبت الجريمة في الخارج، وأنه سيتم إجراء التحريات اللازمة واتخاذ كل الإجراءات القانونية اللازمة».
 
مجلس النواب هو الآخر، طالب الحكومة باستيضاح الأمر لما له من تداعيات خطيرة ترتبط بالأمن الوطني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي، وأشاد بالتوجيهات العليا لكل وزارات الدولة بالتحقيق حول تلقي أفراد ومؤسسات مساعدات خارجية للتدريب بما لا يتفق مع القوانين المرعية ومحاسبة المتورطين.
 
في ظل كل ذلك الحديث الغامض عن طبيعة «المؤامرة» التي تتعرض لها البحرين من قبل أقوى دولة في العالم وهي الولايات المتحدة الأميركية، عبر برامج مؤسسة (MEPI)، طرحت عدة أسئلة من قبل الرأي العام: من هم الذين استفادوا من تلك البرامج؟ ومن هم من وصفهم بعض الكتاب بـ «الخونة»؟ ومن هم الذين تدرّبوا وموّلوا لقلب نظام الحكم بحسب ما كان يقال؟
 
السفارة الأميركية خرجت في ذلك الوقت وكشف أوراقها، وأكّدت أن من استفاد من برامج «مبادرة الشراكة الشرق أوسطية»، أو ما تعرف بـ «مبادرة المؤامرة»، هم: مسئولون حكوميون كبار وبرلمانيون وصحافيون ورجال أعمال!
 
السفير الأميركي السابق توماس كراجيسكي كشف أيضاً أن «مبادرة المؤامرة» كانت «منذ عشرات السنين وبموافقة وتعاون مباشرين من قبل الحكومة البحرينية وهي منشورة على شبكة الإنترنت». أي أن الحكومة وافقت عليها وتعلم بها ومتعاونة معها. أما عدد المستفيدين منها فهم وزارة العدل البحرينية لتدريب قضاة، ومع وزارة الداخلية ووزارة التربية والتعليم، ووزارة الصناعة والتجارة، والمجلس الأعلى للمرأة، وجامعة البحرين، بالإضافة إلى «جمعية الصحفيين البحرينية» وبرلمانيين!
 
ربما يكون هناك آخرون، لم يعددهم السفير أو خانته الذاكرة، إلا أن من عدّدهم من وزارات ومؤسسات، كفيلة بإسقاط «الدولة» في حال نجحت «المؤامرة» المزعومة، التي لم نسمع عن نتائج التحقيق فيها من قبل الحكومة.
 
بعد عام من الحديث عن «مبادرة المؤامرة»، وعدم حديث أية جهة رسمية، وعدم صدور أي توصيات رسمية، أو نتائج تحقيق، وسكوت الجميع بعدما كشف السفير الأميركي السابق عن كل ما لديه من أوراق، يخرج رئيس تجمع الوحدة اليوم من جديد ليتحدث عن «المؤامرة»، وهذه المرة يوجه أصابع الاتهام للاتحاد الأوروبي! ويبقى السؤال: بما أن الاتحاد الأوروبي شريك في المؤامرة ضد البحرين، فلماذا قبل المحمود الجلوس على طاولة واحدة مع «المتآمرين» ضد الوطن؟ ولماذا صمت الجميع عن «مبادرة المؤامرة»؟


مقالات وآراء , 04/06/2015 م
التعليقات (10)
كتابة تعقيب
الإسم
عنوان التعليق
كتابة تعقيب