المقالات
  • الأكثر تعليقاً
  • الأكثر قراءة
  • ارسل خبراً
ساهم معنا بإرسالك خبراً (أضغط هنا)

ولا تنسى ذكر أسم المرسل ووسيلة الاتصال بك
تحكم الأعضاء
القائمة البريدية





عذر أقبح من ذنب

هاني الفردان
يروى في المأثورات التاريخية أن هارون الرشيد طلب من الشاعر أبي نواس وهو يتسامر أن يعطيه مثلا لان يوضح كيف يمكن للمرء أن يعتذر عن ذنب ارتكبه على أن يكون عذره أقبح من ذنبه.
فطلب ابو نواس من الرشيد أن يمهله بضعة أيام، وفيما كان الرشيد واقفا عند النافذة يتأمل حديقة قصره، جاءه أبو نواس خلسة من خلفه وضربه على قفاه بخفه، فالتفت هارون ويده على مقبض السيف يستشيط غضبا، قائلا: «ويل أمك كيف تجرؤ على فعل هذا؟ فرد ابو نواس لا تغضب كنت أظنك الأميرة».
فرد أبو نواس جاء كرد وزارة الداخلية على ضرب النائب الوفاقي عبدعلي محمد حسن بالطلقات المطاطية الأسبوع الماضي، والذي كان بحق ردا أقبح من الذنب نفسه.
فالداخلية التي اعترفت ضمنا باستخدامها الطلقات المطاطية رغم نفيها من قبل كثيرا استخدام مثل هذه الأنواع من الأسلحة الخطيرة التي قد تودي بحياة المواطنين، بررت ما تعرض له النائب بما هو أقبح من الفعل بسؤالها لماذا كان النائب موجودا في تلك المنطقة التي تشهد اضطرابات أمنية.
وبالتالي فكل من يكون موجودا يصبح مستهدفا من قبل الأجهزة الأمنية حتى لو لم يكن له شأن بما يحدث، وعليه تحمل مسئوليته الكاملة، لا أن تتحمل الأجهزة الأمنية مسئوليتها في حماية المواطنين بل استهدافهم وضربهم فقط لأنهم تواجدوا في مكان يشهد أحداثا، وبهذا الكلام فهو اعتراف ثانٍ من قبل مسئولي وزارة الداخلية بانتهاجهم «العقاب الجماعي» رغم نفيهم السابق لذلك كثيرا، فهم لا يستهدفون مثيري الشغب فقط بل كل من يكون موجودا في المنطقة.
الأمر الأخطر من ذلك هو أن أفراد قوات مكافحة الشغب لا يمكنهم أبدا التفريق بين الشيبة والشاب، وبالتالي لم يستطيعوا التمييز بين من كان يلقي الحجارة عليهم وبين النائب الكبير في السن، إلا إذا كان هذا النائب مشاركا في إلقاء الحجارة عليهم أيضا.
وعدم القدرة على التفريق بين المشاركين في الأحداث والمواطنين العاديين الذين لا ذنب لهم أوقع وسيوقع الكثير من الضحايا سواء على الصعيد الجسدي أو المادي في الممتلكات الخاصة للمواطنين.
العذر الأقبح من ذنب يكون على من يعرف الخطأ ويرتكبه ويختلق لنفسه أعذارا واهية ليبرر بها خطأه، وتأتي هذه الأعذار تصديقا على ذنبه لا لتبرئته.



مقالات وآراء , 26/12/2009 م
التعليقات (2)
ديراوي

29/12/2009 م
ولله جبتها الله يسلمك على هل المقال
جدحفصى
لاحياة
29/12/2009 م
لاحياة لمن تنادى تسلم ياهانى على هذاا المقال الرائع ولكن هو سؤال اين سلطة البرلمان هنا فى البحرين اذا كان عضو برلمانى لايستطيع ان يكلم شرطى اذن اين الحصانه ؟ واين سلطته النيابيه
كتابة تعقيب
الإسم
عنوان التعليق
كتابة تعقيب
رمز الأمان
أدخل رمز الأمان