المقالات
  • الأكثر تعليقاً
  • الأكثر قراءة
  • ارسل خبراً
ساهم معنا بإرسالك خبراً (أضغط هنا)

ولا تنسى ذكر أسم المرسل ووسيلة الاتصال بك
تحكم الأعضاء
القائمة البريدية





بين الحقوق و"الابتزاز"

هاني الفردان
لا يختلف اثنان على أن قائمة الانتظار في جميع الخدمات الأساسية في بلدنا طويلة، فالإسكان حدث ولا حرج، والبطالة ظاهرة مستمرة متجددة كما هي طبيعة القضية الإسكانية، وكذلك أيضاً العلاج في الخارج وعلى نفقة الدولة.
ولكن لماذا يسعى المواطن العادي لانتهاج أساليب جديدة للمطالبة بحق هنا أو هناك، والتي يمكن أن نسميها أساليب "مبتكرة" فيما يسميها آخرون "ابتزاز" للضغط في اتجاه الحصول على حق كفله له الدستور.
هناك في عالمنا من ينظر للقضايا دائماً بمنظور "أعور" يتوافق دائماً مع فكر متخلف يقيس الأمور بمقياس خاص بعيد عن الواقعية والمنطقية، فكوثر التي رأت أن بيع قناني الماء في الطريق قد يوصلها لمبتغاها في الضغط على الحكومة لتوظيفها يراها البعض «ابتزاز» لحكومة لديها هذا النوع من القابلية، وقفز على طابور طويل من المستحقين لهذا الحق.
القفز والابتزاز الذي تم الحديث عنه فقط حصر في قضية "كوثر" وتم تجاهل القفز الكبير لقضية أكبر، وهي لماذا لجأت "كوثر" لهذا النوع من العمل، في ظل أن آخرين لم يعانوا أبداً من مرارة الانتظار لشهر واحد في عالم البطالة، إذا ما عرفنا أن البطالة منحصرة بكل عددها وتعدادها في كوثر ومن هم في نوعها.
والسؤال لماذا قفز كل هؤلاء قفزه طويلة على "كوثر" المتهمة حالياً بـ "الابتزاز"، إذ لم تصبر لتكمل سنواتها الخمس أو الست أو السبع عاطلة عن العمل فيما لا يبقى غيرها شهر واحد في منزله.
بغض النظر اتفقنا أم اختلفنا مع الأسلوب الذي انتهجته كوثر لإيصال معاناتها وقضيتها، إلا أنها مارست حقها الطبيعي وبشكل سلمي عكس حالها ومعاناتها ولفتت الأنظار ليس لها بل لجملة كبيرة ممن هم يعيشون معاناتها ذاتها .
فليسمي من أراد ذلك "ابتزازاً"، إذ إنه بالتأكيد لم يعش يوماً حالة حرمان أو انتظار في عالم البطالة، ولا أعتقد أن أحد أبنائها/ أبنائه عاشوها للحظة من تلك اللحظات الصعبة، بل ولدوا وفي فمهم ملعقة من الذهب التي حصلوا عليها بـ"ابتزاز" ولكن من نوع آخر، ابتزاز مختلف جداً، "ابتزاز" مرضٍ قدمهم خطوات طويلة على آخرين كانوا ينتظرون الدور ذاته ليصلوا لما وصل له البعض الآن بـ"الابتزاز" أيضاً.



مقالات وآراء , 31/07/2010 م
التعليقات (1)
كتابة تعقيب
الإسم
عنوان التعليق
كتابة تعقيب
رمز الأمان
أدخل رمز الأمان