وفيات مرضى السكلر... تقصير وإهمال أم قضاء وقدر؟
this will be replaced by the SWF.
إستمع للتقرير الصوتي
صوت المنامة - هاني الفردان
سجل مجمع السلمانية الطبي في يوم واحد أربع وفيات من جراء مضاعفات مرض السكلر، وهو ما رفع إجمالي الوفيات إلى خمس في غضون أسبوع واحد، وأربعة وعشرين وفاة خلال العام الجاري 2010.
وزارة الصحة تؤكد أن مرضى السكلر يحظون باهتمام بالغ من جميع العاملين الصحيين، فلهم الأولوية في العلاج بحسب الحالة الصحية، كما أن الوزارة تحرص على التصدي لمشاكلهم الصحية وتطوير طرق وأساليب العلاج وبما يستجد علميّاً بهذا الخصوص.
مريض السكلر حميد مرهون، رأى أن وفيات مرضى السكلر مشكلة وطنية، ويرى وجود تقصير من قبل الطاقم التمريضي والطبي الذي أدى لانتكاسة الحالات ومن ثم الوفاة، كما حمل المسئولية وزارة الصحة لوجود نقص كبير في أعداد الممرضين والأطباء.
وأكد أن الوفيات قضاء وقدر ومشيئة رب العالمين ولكن هناك تقصير من قبل الأطباء والممرضين، ما أدى لانتكاسة في الحالات ومن ثم الوفاة، إذ كان يرى أنه كان بالإمكان تفادي حدوث حالات وفاة من خلال الرعاية والاهتمام. وأشار مرهون لوجود عدد كبير من المرضى يبقون في الطوارئ لأيام بآلامهم ولا حياة لمن تنادي، مشيراً إلى وجود ممرضتين مع 20 مريضاً، مما يوجد تقصيراً ومن ثم مضاعفات للمرضى لغياب الرعاية.
وأستعرض مرهون حالة الضحية رقم (18) التي توفيت جراء ما وصفه بالإهمال، قائلاً: "السيد عبدالله العلوي أجرى عملية استئصال المرارة وبعدها مباشرة نقل إلي الجناح، ولم ينقل للعناية الخاصة لوضعه تحت المراقبة لمدة 24 ساعة كونه مريض سكلر يمكن يتعرض لمضاعفات»، وبالتالي حدثت له المضاعفات ونقل على أثرها لاحقاً للعناية القصوى إلا انه توفي".
وروى مرهون قصة أخرى لمريضات كن يعانين من نوبات وآلام ولم يزرهن الطبيب إلا بعد خمس ساعات من استدعائه، مشيراً إلى أنه خلال الساعات الخمس كان بالإمكان أن تحدث مضاعفات للمرضى ومن ثم حدوث حالات وفاة لولا مشيئة الله.
مريضة أخرى وهي إيمان سبت أكدت وجود الإهمال، وشرحت معاناتها وقصتها خلال فترات وجودها في المستشفى، وكيف تم التعامل معها من قبل الطواقم التمريضية في مستشفى السلمانية الطبي.
وقالت: "نحصل على الكثير من الإهمال وتأخير في العلاج وخصوصاً في قسم الطوارئ"، مشيرة إلى أنها بقت أربعة أيام في قسم الطوارئ حتى أدخلت إلى العناية المركزة بعد تدهور حالتها.
وبينت أنها تعرضت أيضاً لعدم اكتراث من قبل ممرضين، إذ إنها كانت في حالة تعب شديد، وعليها التوجه لقسم الأشعة، إلا أن الممرض طلب منها المشي، ولم يأت لها بالكرسي المتحرك على رغم تعبها الشديد، مؤكدة أن غالبية الممرضين يعتقدون ان مريض السكلر يدعي الألم دائماً.
رئيس جمعية البحرين لرعاية مرضى السكلر زكريا الكاظم بين أن الأهالي اختلطت عليهم الأمور بين الإهمال والتقصير وعدم إشراكهم في تحديد مصير أبنائهم، مشيراً إلى أن مطالبتهم بلجان التحقيق، من أجل إظهار النتائج وطمأنة الرأي العام، داعياً لمحاسبة المقصرين إن وجدوا أو إيضاح أسباب ما حدث بشأن وفيات مرضى السكلر. وقال: "نحن كجمعية عندما اتجهنا للمطالبة بلجنة التحقيق فإنه ليس من حقنا القول بوجود تقصير وإهمال، وبالتالي تركنا الأمر لنتائج لجنة التحقيق المعنية بإظهار النتائج ونشرها على الرأي العام وعدم الاكتفاء بإطلاع أهالي المتوفين عليها فقط".
وأكد أن وزارة الصحة تحسست كثيراً عندما طالبت الجمعية بلجنة تحقيق في وفيات مرضى السكلر، مشيراً إلى أن الوزارة افترضت أننا أعلنا إدانتها.
وقال: "لجان التحقيق لا تعني الإدانة بل العدالة والشفافية والمسئولية، ولا نريد في النهاية معاقبة طبيب أو تعليق عمل ممرض بقدر ما نريد أن يكون هناك تحسن في إجراءات التعاطي مع المرضى".
من جانبه، رأى النائب الوفاقي محمد المزعل أن إلقاء ما يحدث حالياً بشان وفيات مرضى السكلر على "القضاء والقدر"، محاولة غير صحيحة، وكل شيء في العالم محكوم بالقضاء والقدر، ولكن هذا الأمر لا ينفي تقصيرات البشر وضرورة محاسبة المتسببين في ذلك.
وقال: "نحن أمام حالة إنسانية جداً صعبة ومرض يشغل 80 سريراً بشكل يومي في مستشفى السلمانية الطبي، وهو ما يعادل 8 في المئة، وأمام خمسة أسرة من مجموع 11 سريراً في العناية المركزة يشغلها مرضى السكلر، وأمام عدد يتصاعد سنوياً من ضحايا السكلر 23 ضحية في العام 2008 و25 في 2009 ونحن الآن في 2010 وخلال ثمانية أشهر فقط أعلنت الحالة 24".
وأكد المزعل وجود التقصير، مشيراً إلى أن النواب قرعوا جرس الإنذار منذ زمن طويل في مجلس النواب بشأن وفاة المواطن المريض بالسكلر هاني معيوف.
وأشار المزعل إلى أنه وراء هاني هناك 16 ألف هاني هم بحاجة لعناية وبحاجة لمركز متخصص بكل معاني الكلمة واستشاريين متخصصين في أمراض الدم الوراثية، وأمام الآلاف من مرضى السكلر يوجد فقط ثلاثة استشاريين لمتابعة مرضى السكلر وهم من الكفاءات التي يعتز بها، إلا أنها غير كافية، مؤكداً أن المشكلة إدارية بالدرجة الأولى التي جعلت هؤلاء في حالة إنسانية صعبة جداً.
"الصحة": لا يمكن تعميم التقصير... ولا نقبل اتهام المريض بادعاء الألم
أكد رئيس أطباء مجمع السلمانية الطبي بالنيابة ونائب رئيس الأطباء للشئون الإكلينيكية علي إبراهيم أن العناية بمرضى السكلر تحتاج إلى توافر الكثير من الاختصاصات كاستشاريين في الجهاز الهضمي وأمراض التنفس وفي أمراض القلب والكبد والعديد من الاختصاصات الأخرى، إلى جانب الرعاية الصحية العامة وإلى الرعاية الحياتية العامة بشكل عام، وأن يسلك المريض نمطاً معيناً من الحياة ليتجنب الكثير من الأمور التي تؤدي إلى احتمالات إصابته بمضاعفات مرض فقر الدم المنجلي أو "السكلر".
وقال: "الحديث عن مرض فقر الدم المنجلي ذو شجون وحديث شائك، فالمرض وراثي مزمن وشائع في مجتمعنا وأعراض المرض مختلفة وله العديد من المضاعفات التي هي أحيانا تكون خطيرة وقد تؤدي إلى الوفاة في عمر مبكر"، مشيراً إلى أن إصابات الأفراد به تتفاوت بين خفيفة وشديدة.
وأكد أن العناية بمرض فقر الدم المنجلي تحتاج إلى توافر الكثير من الاختصاصات مثل الجهاز الهضمي واستشاريين في أمراض التنفس وفي أمراض القلب والكبد والكثير من الاختصاصات الأخرى، موضحاً أن رعاية مرضى السكلر لا تحتاج فقط إلى الجانب الطبي لان المشكلة أكثر تعقيداً، فمرضى فقر الدم المنجلي يحتاجون إلى رعاية صحية عامة وإلى رعاية حياتية بشكل عام.
وأوضح إبراهيم أن القضية بحاجة لتكاتف جهود جميع الجهات سواء كانت على الصعيد الرسمي أو الأهلي وحتى التجاري من أجل إيجاد حلول لحل معاناة مرضى السكر، مؤكداً أن القضية ليست صحية فقط بل اجتماعية أيضاً.
ورأى إبراهيم أنه كاستشاري طب أطفال تعامل مع هذا المرض على مدى 25 عاماً، مؤكداً أن الاستشاريين في مجمع السلمانية الطبي يتعاملون مع المرضى بكثير من التعاطف والإنسانية وبكثير من الجوانب الطبية المتقدمة في علاج هذا النوع من الأمراض.
وتحدث إبراهيم عن الرعاية الصحية الأولية، داعياً إلي ضرورة عدم إهمال دور الرعاية الصحية الأولية أو المراكز الصحية في تحمل مسئولية علاج المرضى، مشيراً إلي أن بعض مرضى السكلر لا ينظرون إلى دور المراكز الصحية أو دور الرعاية الصحية الأولية في هذا الجانب نتيجة إلى بعض الإشكالات التي حصلت في أحيان معينة أو في مواقع معينة أو في مراكز صحية معينة.
وقال إبراهيم: "يجب ألا يقلل من دور الرعاية الصحية الأولية في توفير العلاج والحد من تدهور بعض الحالات، إذ بمقدور هذه المراكز الصحية توفير العلاج المناسب في بداية حدوث نوبات الألم وبداية الالتهابات لهؤلاء المرضى"، مؤكداً أن العلاج في المراكز الصحية سيحد من تطور آلام النوبات التي تصيب مرضى السكلر.
وقال: "المراكز الصحية لديها الاستعداد والقدرة على تقديم خدمات عالية لمرضى السكلر، ما قد يخفف الضغط على قسم الطوارئ بمجمع السلمانية الطبي"، مشيراً إلى أن المراكز الصحية يمكن توسعتها بحيث يصبح بمقدورها تقديم الأدوية والعلاج المناسب لمرضى السكلر.
وأشار رئيس أطباء مجمع السلمانية الطبي بالنيابة إلى أن مجمع السلمانية الطبي يستقبل يومياً 900 إلى 1000 مريض يترددون على الطوارئ، مؤكداً أن جزءا كبيرا منهم لا تستدعي حالتهم أن يكونوا في الطوارئ، وهو ما يعد حملا كبيرا على أطباء الطوارئ.
وقال: "يبذل الأطباء قصارى جهدهم على رغم الضغط الكبير الذي يشهده قسم طوارئ السلمانية، ما يجعل حالات كثيرة تستدعي الإدخال إلى المستشفى يبقون في الطوارئ إلى أيام بسبب عدم توافر الأسرة"، مشيراً إلى أنه في حال وجود 40 مريضاً ينتظرون الدخول إلى المستشفى عادة يكون نصفهم هم مرضى فقر الدم المنجلي.
أما بخصوص الاتهام بشان التقصير والإهمال فبين رئيس أطباء مجمع السلمانية الطبي بالنيابة أن واجب كل الاستشاريين أن يعاينوا مرضاهم، وإذا كان هناك تقصير في حالة أو في حالتين أو حدث أن بعض المرضى لم تتم معاينتهم فهذه حالات فردية يجب أن تعالج بحسب الوضع.
ورفض رئيس أطباء مجمع السلمانية الطبي بالنيابة التعميم بوجود تقصير أو إهمال متعمد أو إهمال في متابعة الحالات التي تحضر إلى الطوارئ أو تكون موجودة في الطوارئ بانتظار دخولها إلى المستشفى، مشيراً إلى أن الفريق الطبي والتمريضي في السلمانية يحشد كل جهوده للتعامل مع هذا العدد الكبير الذي يتردد على الطوارئ بتعاون مختلف الأقسام مع بعضها، ولا يوجد شك في أن الضغط على قسم الباطنية وأيضا قسم أمراض الدم ضغط كبير. وأشار إبراهيم إلى أن وزارة الصحة أقرت مؤخراً افتتاح عيادة متخصصة لأمراض فقر الدم المنجلي وعيادة خاصة للحوامل وأمراض النساء، وشكلت لجنة متخصصة من استشاريين في أمراض الدم وأمراض أخرى إضافة إلى متخصصين وباحثين اجتماعيين وأطباء استشاريين نفسانيين وأطباء طوارئ ولجنة لمتابعة كل ما يتعلق بمرض فقر الدم المنجلي متخصصة بهذا المرض لتدرس كل ما يتعلق بالمرض وكل البروتوكولات ومراجعة البروتوكولات ومتابعة كل الحالات المزمنة الشديدة ورفع تقريرها إلى مكتب الوكيل المساعد للمستشفيات ومكتب رئاسة الأطباء والوكيل المساعد للمستشفيات، للخروج بمعالجات تساعد على حل مشكلات مرضى السكلر.
ورداً على حديث مرضى عن اتهامهم الدائم من قبل طواقم طبية وتمريضية بادعاء الألم، فقد أكد رئيس أطباء مجمع السلمانية الطبي بالنيابة بأنه في حال صح ذلك فهو أمر غير مقبول. وقال: «بالتأكيد لا نقبل بأن نتهم المريض أنه يدعي الألم، وبالنسبة إلينا من الجانب الطبي فالمريض صادق في ما يقول، وعادة لا يقال ذلك للمريض»، مشيراً إلى أن مرضى السكلر المعروف عنهم بأنهم يتعرضون إلى نوبات ألم شديدة، وأن بعضهم يصبح غير قادر على تحمل الألم وبعضهم يتحمل الآلام وذلك بحسب المسكنات التي يأخذها، وهو ما يؤدي لحدوث سوء فهم في بعض الأحيان.
وأكد أن المطالبة بمركز متخصص مطلب عادل ومطلب محق، والوزارة سعى بكل جهدها إلى أن يتم توفير هذا المركز المتخصص، متمنياً أن يوفر المركز العناية المطلوبة لهؤلاء المرضى، ومشيراً إلي أنه حتى ذلك الوقت فإن جميع المعنيين من أطباء وممرضين ومسئولين يسعون بكل الطرق للتخفيف عن معاناة المرضى
الميدان , 16/08/2010 م